تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
358
محاضرات في أصول الفقه
- وهي التي توجب هيجانها وميلها إليه إلى أن يبلغ حد العزم والجزم - فقد تقدم في ضمن البحوث السالفة : أن الشوق النفساني كما يتعلق بأمر حالي كذلك يتعلق بأمر استقبالي ، وهذا لا يحتاج إلى إقامة برهان ، بل هو أمر وجداني ضروري يعلمه كل ذي وجدان بمراجعة وجدانه ، بل ولا مانع من تعلقه بالأمر الممتنع ، كالجمع بين الضدين ، أو النقيضين ، أو ما شاكل ذلك ، فضلا عن الأمر الممكن المتأخر ، كاشتياق الإنسان إلى دخول الجنة والتلبس ( 1 ) بالملاذ الأخروية ( 2 ) . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : قد ذكرنا سابقا بشكل موسع : أن الإرادة بهذا المعنى مهما بلغت ذروتها من القوة والشدة لا تكون علة تامة لتحريك العضلات نحو الفعل ( 3 ) . وإن أريد بها الاختيار وإعمال القدرة فقد سبق الكلام في ذلك بصورة موسعة وأنها لا تتعلق بفعل الغير ، بلا فرق بين اختياره - عز وجل - وإعمال قدرته واختيار غيره ( 4 ) . نعم ، له تعالى إيجاد الفعل عن الغير بإيجاد أسبابه ، ولكنه أجنبي عن تعلق مشيئته تعالى واختياره به مباشرة ، بل قد عرفت أنها لا تتعلق بفعل الإنسان نفسه إذا كان في زمن متأخر فضلا عن فعل غيره ، ومن هنا لا يمكن تعلقها بالمركب من أجزاء طولية زمنا وتدريجية وجودا دفعة واحدة إلا على نحو تدريجية أجزائه ، وذلك كالصلاة - مثلا - فإنه لا يمكن إعمال القدرة على القراءة قبل التكبيرة . . . ، وهكذا ( 5 ) . هذا من جانب . ومن جانب آخر : قد سبق منا ، أيضا : أنه لا أصل للإرادة التشريعية في مقابل الإرادة التكوينية ، سواء كانت الإرادة بمعنى الشوق النفساني أو بمعنى الاختيار وإعمال القدرة ( 6 ) . أما على الأول : فلأن الإرادة عبارة عن ذلك الشوق الحاصل في أفق النفس ،
--> ( 1 ) كذا . والظاهر التلذذ . ( 2 ) راجع ص 315 وص 329 . ( 3 ) قد تقدم في ص 53 فراجع . ( 4 ) تقدم في ص 70 فراجع . ( 5 ) راجع ص 332 . ( 6 ) قد تقدم في ص 128 فراجع .